عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
719
معارج التفكر ودقائق التدبر
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ . . ( 24 ) : وفي القراءة الأخرى : قل أولو جئتكم . . . ، وفي قراءة أبي جعفر : [ قل أولو جئناكم ] : أي : أمر اللّه كلّ رسول من رسله ، أن يقول هذا القول عن نفسه وعن سائر رسل اللّه . فقال كلّ رسول لقومه ما جاء في هذا التعليم . أي : أتستمرّون متّبعين ما وجدتم عليه آباءكم ، ومحافظين على تقليدهم والسّير على آثارهم ، ولو جئتكم ، ولو جئناكم معشر رسل اللّه بأفضل هداية إلى نجاتكم وسعادتكم من الدّين الّذي وجدتم عليه آباءكم . فكان جواب مترفي المشركين المستكبرين من أقوام الرّسل ، ما أبانه اللّه بقوله تعالى : * قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) : أي : قال المشركون المترفون لرسل ربّهم : إنّا بما أرسلتم به من توحيد الرّبوبيّة وتوحيد الإلهيّة للّه ، وجعل أحكام الدّين قاصرة على اللّه الرّبّ لا شريك له ، إنّا بكلّ هذا كافرون ، وكافرون بأنباء البعث ويوم القيامة ، وكافرون بالجزاء ، وبكلّ ما تبشّرون به من وعد في جنّات النّعيم ، وبكلّ ما تنذرون به من وعيد في الجحيم . كلّ هذا وكلّ ما أرسلتم به لتبلّغونا إيّاه عن اللّه لا نؤمن به بل نحن به كافرون . وبعد عرض حال المشركين السّابقين الّذين كفروا بما جاءهم به رسل ربّهم إليهم ، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه انتقم منهم بالتّعذيب والإهلاك المستأصل ، فقال تبارك وتعالى : * فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) :